نورا محمد


لا أجد إلا أن أقول: سلاما للأحياء ولأرواح الموتى وضحايا القنابل الغبية والصواريخ الحمقاء والخناجر المسمومة، سلاما للمنهمكين بحفر القبور، ولملمة أشلاء آخر الضحايا..سلاما للذين يرتشفون القهوة المرة في سراديق العزاء، ويحدقون في ساعة الزمن الصماء، للأمهات اللواتي يحلمن بيوم لا تعكره ضوضاء القنابل ولا هموم الخبز اليومي.. سلاما للواقفين في طوابير الحياة، رغم القوة العمياء وطيشها. في التاسع من أبريل أتذكر مقولة اوسكار وايلد :( أمريكا إنتقلت من الهمجية إلى الإنحلال، دون أن تمر بالحضارة) مقولة شعرية، تستحق التأمل ..فوراء كل فكرة عظيمة يختبأ بعض من الشعر والهلوسة؟؟ وبمناسبة الغباء والعجرفة، .وجدت نصا تلاقفته الألسن، وترجمته اللغات .. ويسعدني أن أكون أول من نقله حرفيا للعربية.


محادثة لاسلكية جرت بين الإسبان والأمريكيين ، سجلتها القناة 106 لإتصالات الطوارئ الإسبانية، من ساحل غاليثيا في فينيستيرا ، يوم 16 اوكتوبر 1997 ( وإليكم الترجمة الحرفية )
اسباني : ( تشويش يرافق الصوت ) هنا يتكلم معكم آ 853 نرجوكم أن تنحرفوا 15 درجة جنوبا ، كي تتجنبوا الإصطدام ، إنكم تبحرون مباشرة نحونا ..المسافة 25 عقدة
امريكي : ( تشويش يرافق الصوت ) ننصحكم أن تنعطفوا 15 درجة شمالا ، كي تتجنبوا الإصطدام
اسباني : جواب سلبي ...نكرر ، حوّلوا مساركم 15 درجة جنوبا لتجنب الإصطدام
امريكي : ( بصوت آمر ) هنا كابتن إحدى سفن الولايات المتحدة الأمريكية ، نحن نصرّ بأن عليكم تحويل مساركم فورا 15 درجة شمالا تجنبا للإصطدام
اسباني : نرى أن ذلك غير ممكن ، وليس ملزما ، نأمركم بأن تنعطفوا 15 درجة جنوبا ، لتتجنبوا الإصطدام
امريكي (غاضب ، وبلهجة آمرة )هنا يتكلم الكابتن ريتشارد جيمس هاورد ، قائد حاملة الطائراتيو إس إس لينكولن ، من بحرية الولايات المتحدة الأمريكية ، وثاني أكبر سفينة للأسطول الأمريكي ، نحن برفقة فرقاطتين وست مدمرات ، وخمس سفن حربية وأربع غواصات ..وسفن أخرى جاهزة للمساندة في أية لحظة ، نحن متجهون إلى الخليج الفارسي للقيام بمناورات حربية في إطار الإستعداد للهجوم على العراق .إني لا أنصحكم بل أمركم بتغير اتجاهكم 15 درجة شمالا ، وفي حال عدم إلتزامكم ، سنكون مضطرين لإتخاذ خطوات ، نراها ضرورية لتأمين سلامة حاملة الطائرات وضمان الأمن لقوتنا الحربية .فأنتم أحد الحلفاء وعضو في الناتو ، لذا نرجو الامتثال للأوامر ، وبدون تأخير والإبتعاد عن طريقنا
اسباني : هنا يتكلم مانويل سالس الكانتارا . نحن شخصان برفقة كلب ، ولدينا طعام وزجاجتا بيرا ، ورجل أصله من الكاناري ، نام لتوه ، نحن نعمل في قناة الإتصال ( كادينا ديال فون كورونا ) 106 لإتصالات الطوارئ ..نحن لانبحر بأي إتجاه ، لأننا على اليابسة ، في برج مراقبة آ 853 في فينيستسرا ، شاطئ غاليثيا . ولانعلم تسلسل هذا البرج اللعين بين أبراج المراقبة الأسبانية ..نستطيع أن نقوم بالخطوات التي ترونها ضرورية ، لضمان سلامة حاملة طائراتكم ( الضارطة ) كي لاتتحطم على صخور شاطئ غاليثيا ، لذا ومن حيث المبدأ ، فإننا نصرّ ونرغب مرة أخرى وبحرارة قلبية ، أن تفعلوا الأفضل والصحي والعقلاني من أجل سلامتكم ، وأن تنعطفوا 15 درجة جنوبا كي تتجنبوا الإصطدام . إنتهى
قناة السفنكيرة
2007 / 4 / 24
تسمّرت في مقعدي( بدون مسمار ) ، وحبست أنفاسي. فقد وقعت الواقعة ، واقتربت الساعة ...والويل لنا مما زرعت أيدينا . انتقلت الكاميرا إلى غرفة الأخبار، التي تصدرها مذيعان، كانا بذروة التجهم والعبوس والغضنفرة( إصطلاح من عندياتي )...والخبر العاجل، أضاء بحروفه الحمراء أسفل الشاشة:انفجار يهزّ منتجعا سياحيا (يالطيف ألطف بعبادك المصطافين).على يسار الشاشة ، خرج للعيان مربع صغير .. تزاحمت فيه جمهرة من الناس في حال من الهرج والمرج وسيارات اسعاف ومطافئ..وعسكر مدججة بالسلاح...(اللهم نسألك الرأفة بعبادك يا أرحم الراحمين)....حبست أنفاسي ثانية ..بعد تأكيد المراسل ( عن مصادر موثوقة ) أن الضحايا في إزدياد مستمر، وأن مسستشفى شرم برم أعلن حالة الطوارئ، وأخلى ردهاته لأقارب المفقودين، كي ينوحوا ويشدوا شعرهم ..(الويل لهذا الإرهاب الذي يقذف كرتنا الأرضية بأقدامه الهمجية )....وهكذا بدأت تكر مسبحة الشريط الإخباري : الرئيس يلغي مواعيده المهمة ويدخل غرفة قيادة العمليات...بعل إيرلي يؤكد بعربية ( مكسرة وحاسمة) عزم أمريكا على مواصلة الحرب على الإرهاب ..مسؤول غير مسؤول ، يشير إلى علاقة البدو بالهلال الشيعي (ويؤكد وجود صلات تاريخية وأركيولوجية بين البدو والتقويم القمري )..محافظ الغرشروية ..يتعهد بجلب الإرهابين أمام العدالة ( وبعكسه ستذهب العدالة إليهم ، بسيارة تاكسي وعلى نفقة الدولة)...اسرائيل تغلق الممرات الدولية، وتعزز تأهبها الأمني...مصدر مسؤول يؤكد عدم وجود ضحايا اسرائيليين...ويعتقد أن الجرحى، هم من عرب 48 ( ويتأسف لعدم وفاتهم لحد الآن ).
أما المذيعة فكانت تبارز زميلها في انفعاله ..تسأل سائحة من كوريا الجنوبية:
سيدة كيم.هل لك أن تصفي لنا .وأين كنت.وكم .وإن كان..يبدو أن السيّدة كيم لاتعرف من الإنكليزية إلا نذرا يسيرا ، فقد تلكأ المترجم الفوري ..وأخذ يستوضحها إن كانت تعني سائح (توريست) أو إرهابي ( تيروريست)...نعتذر لكم مشاهيدنا ...ونقدر هول الصدمة وما تعرضت له السيدة كيم...معنا مباشرة الدكتور رشوان الخبير بشؤون الإرهاب (والكباب) ..هلا توضح لنا يا دكتور، علاقة الخلايا النائمة للقاعدة بهذا النوع من العمليات ؟؟ لا أبدا هذه خلايا صاحية( قوي) وليست من القاعدة.هذه شذوذ عن القاعدة. نعتذر دكتور على المقاطعة ..وننتقل إلى معهد الدراسات الإستراتيجية الملكية.سيادة اللواء جعارنة..( خبير في شؤون الهزائم والنكسات والنكبات العسكرية )..؟؟نعتذر سيادة اللواء على هذه المقاطعة .معنا الآن فضيلة الشيخ الشقلباوي ...أنتم الآن في دائرة الإتهام ، والأصابع تتجه إليكم . يجيب فضيلته ..أولا( ثم يتذكر البسملة والحوقلة ) نحن ندين هذه العملية ، فالتفجير كما تعلمون حدث عن بعد ( والله أعلم ) وبأجهزة كافرة مارقة .. لذا نعتبره باطلا شرعا( والله أعلم ) ...ثانيا ...نحن نشجب مهاجمة الأبرياء على الشواطئ ، فقد خلقنا الله قبائلا وشعوبا ، لنتعارف( والشواطئ مكان جميل!!! والله يحب الجمال )..نعتذر فضيلة الشيخ .ونعود أعزاءنا المشدوهين إلى مراسلنا حسين فقرحال..حسين هل تسمعني:
هناك خبر من الوكالات يؤكد أن الإنفجار كان ناجما عن فرقعة في إطار إحدى السيارات. نعم نعم ...أسمع. صحيح صحيح ..فقد أكد مصدر أمني أن أحد الإرهابين، قام بوضع مسمار تحت عجلة سيارة متوقفة، ونحن الآن بصدد مؤتمر صحفي، لتحديد طول المسمار ومواصفاته. وإن كان له علاقة بسيارة الميتسوبيشي التي إنفجرت في بيروت...عفوا حسين : هل تعتقد أن للمسمار علاقة بسيارة الميتسوبيشي؟؟.. نعم هناك إنطباع سائد لدى الأجهزة، يؤكد بأن مسمارا ما تم تهريبه من بيروت عبر دولة الإمارات، هذا ما أكده الشاهد الملك همار همار!! شكرا حسين وحمدا لله على سلامتك، آملين أن تتوخى الحذر...ننتقل إلى نيويورك ...السيد كوفي عنان، يقف متجهما ويرد على أسئلة الصحفيين ( أظن أن مجلس الأمن سيصدر قرارا فوريا وفق المادة السابعة...يمنع بموجبه دق المسامير )
حول تطبيق الشريعة الإسلامية في ألمانيا
- 2007 / 3 / 25
أثارت قاضية ألمانية زوبعة صحفية، بعدما حكمت برفض دعوة تفريق، تقدمت بها سيدة ألمانية من أصل مغربي، ضد زوجها ، الذي كان يعتدي عليها بالضرب!! واستندت القاضية في حكمها على الشريعة الإسلامية، وعلى الأية القرآنية، التي تتحدث عن اضربوهن واهجروهن في المضاجع!!وبهذا سجلت هذه القاضية، سبقا عالميا، أثار علامات التعجب، والإستهزاء
الإسلاميون من جهتهم صمتوا، ولم يعلقوا على الموضوع، فالله الذي سخر لهم الفلك والبحار، واخرج لهم الثمار، هاهو اليوم يسخر لهم قاضية ألمانية تحكم بما أنزل الله.. ذكرت للتو أن الحكم أثار لغطا وهرجا ، واستنكارا من المنظمات الحقوقية والمدنية في ألمانيا، فالضرب والإعتداء الجسدي، هو انتهاك لحقوق الحيوان فما بالك بالإنسان.. أما تبرير القاضية، واستنادها على فقرة قانونية، حول مراعاة الحقوق الثقافية للأقليات الدينية، فكان عذرا أقبح من ذنب.
الموضوع أثارني لطرافته وغرابته..فهل يجوز لقاضية ألمانية، أن تعتمد على نصوص دينية في استنباط أحكامها، وهل عرفت ان ( اضربوهن) هي مثار جدل ونقاش، في الأوساط الإسلامية، وان بعض الفقهاء القروسطيين فسرها على أنها ضرب خفيف (بالسواك مثلا) وصولا إلى تفسيرات حديثة لفعل ( ضرب) تستبعد أن يكون بمعنى الإعتداء أو الأذى الجسدي، كأن نضرب في الأرض ( نسافر)، ونضرب باب الخيمة، ونحفظ جدول الضرب، ونضرب لهم مثلا.....فإذا كان العالم الإسلامي لايطبق الشريعة ( في معظمه) ويختلف في قراءة النصوص وتأويلها، ولايعتمد الموروث الديني في دساتيره الحديثة ... فهل يجوز لقاضية أن تبارك اعتداءألماني( مسلم) على زوجتة الألمانية( المسلمة)؟؟ أم علينا أن ( نضرب) الآراء بعرض الحائط، ونجلس القرفصاء( نضرب) أخماسا بأسداس
في الحقيقة ورغم البلبلة والزوبعة الإعلامية والتنديد بالقاضية، وكفّ يدها عن العمل، أجد نفسي متعاطفا معها، وأطالب البرلمانات في ألمانيا الإتحادية وفي النمسا، وسويسرا والإتحاد الأوروبي، أن تشرع قوانين تبيح تطبيق الشرائع الدينية ليس على الجاليات المسلمة وحدها، وتهيئ المناخ الثقافي لقبول ذلك، (من خلال البدء في مراعاة الحقوق الثقافية للأغلبية المسيحية)، كالسماح لعودة محاكم التفتيش القروسطية، وحرق الساحرات والمهرطقين..وأن تبادر كذلك إلى استيراد الشيوخ والعمائم لكل الملل والنحل الإسلامية ( شخصيا أعرف أحد المتعهدين، له خبرة باستقدام شيوخ أزهريين) والترخيص لإستئجار، فرق من جماعات الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن النكر، كما تستأجر الشركات الأمنية ، ويمكن الإستعانة بخبرات الدول العربية، التي تطبق الشريعة، والتعاقد مع جلادين وسيّافين ذوي خبرة في إقامة الحدود، وقطع الأيدي، وجلد الزانية والزاني الغير محصنين، ورجم المحصنين منهم، ومعاقبة كل من ينتهك الفرائض، كالصوم والصلاة...ولابأس من منح المسلمين الساحات الكبرى في أوروبا، يوم الجمعة ( فقط) لإقامة حدود الله في الهواء الطلق، واقترح ميدان شتيفان في فيينا، وميدان الرايخستاغ في برلين، وساحة الكونكورد في باريس( حيث يمكن استثمار المسلة المصرية لتطبيق عقوبة الخوّزقة في بعض الحالات المستعصية) وأقترح أيضا الإستعانة بالدول العسسية( البوليسية) العربية ذات المهارة العالية، في انتزاع الإعترافات بالكماشة لضبط السلوك الهمجي والعدواني لبعض المسلمين، الذين لاتنفع معهم إلا شريعة المخابرات والأمن المركزي ومحاكم( أنا قلبي دليلي)
.بعد أن هدأت قصة الكاريكاتور في الدانمارك، وبعد صمت المسلمين على صمت البابا رايتسينغر( واعتبارالصمت علامة الرضا ) تأتي عاصفة القاضية لتثير شهية الألمان (وناطقي الألمانية)، لمزيد من التندر على حالنا، في هذا السياق، أتذكر بداياتي في أوروبا، حينها كنت أتسكع طويلا في الحدائق العامة، وعادة ما كنت التقي بعجائز، ثرثارات، يصطحبن كلابهن، في نزهة، وما أن يلمحن ( وجهي ) ويكتشفن ملامحي العربية، حتى ندخل في أحاديث متنوعة، ومن الطبيعي أن يسألن عن العرب والمسلمين وعدم أكلهم للحم الخنزير وحقيقة زواجهم من أربع نساء، ...الخ !!
البارحة، شاهدت إحداهن، كانت سيّدة في الثمانين من عمرها..وتشبه مومياء..سألتني عن حقيقة أن القرآن يسمح للرجال بضرب النساء!! لم أكن أرغب في الحديث، ولا أعرف كيف أترجم لها كلمة (نشوزهن) للألمانية، ولا يعنيني الموضوع من أساسه.. في هذه الأثناء مرت عجوز أخرى، بصحبة كلب آخر.فاستفز أحدهما الآخر، ودارت معركة عواء ونباح حامية وصاخبة بين الكلبين، استثمرتها بالإنصراف.فشكرا لهما؟
هرطقات2
2006 / 12 / 30

ويعتري النفس إنكار ومعرفة وكل معنى له نفيّ وإيجاب
أبو العلاء المعري
إن دهشتي بهذا البيت المتوقد حكمة، أعادتني ثانية إلى نص (حوارية السيّد والعبد )، وكاتبها البابلي المجهول، الذي استطاع أن يترك بين ركام الكتابة، درة أدبية نفيسة، صقلها بلغة رشيقة متهكمة، لتعبرالأزمنة والقرون، دون أن تفقد بريقها ووهجها.ونسجا على منوال هذا الكاتب المجهول، سمحت لنفسي أن أتخيّل السيد والعبد وقد غادرا (باب إيل) ونفذا حدود الزمن ليعيشا بيننا( على باب الله) ويسخرا من خياراتنا الأخلاقية، وثنائياتنا العقيمة:
أيها الخادم إصغ إليّ
_ نعم سيّدي نعم.
..أريد أن أخدم وطني
_إفعل ذلك سيّدي، فخدمة الوطن، ترضي الإله، وتزكّي الروح، إفعل ذلك ، خذ بندقية أم كلثوم، وتوسل بالذاهبين إلى فلسطين كي يأخذوك معهم، ولا تنسى سيّدي أن تمسح البندقية بالزيت المقدّس، قبل أن ينخرها الصدأ، كما ينخر السوس الغلّة..
.لا أيها الخادم لن أخدم بلادي
_معك حق سيّدي..لاتذهب إلى فلسطين، فهؤلاء البلسيون أولاد أبالسة.. يتقاتلون على كل شيئ..إنهم فاشلون يبيعون كما السارق بدراهم قليلة، أو كما باع أجدادهم التلّة المطلة على البحر، للمارق أبيب، اتركهم سيدي ..غدا عندما يطردون اليهود، سيتقاتلون فيما بينهم على خواتم الموتى وساعاتهم
..أيها الخادم إصغ إليّ_ نعم سيّدي...أبتاع بمالي أسهما في الجزيرة
_ أفعل ذلك سيّدي، إنك كمن يبتاع منزلا في الجنّة، فالجزيرة صومعة للرهبان والنسّاك، وملاذ لعشاق الحقيقة والحكمة. ... لا، لن ابتاع أسهما فيها
_لاتفعل سيدي..فقد سمعت أنها جزيرة للقراصنة والمجذومين ..ومن يقرض ماله فيها، تسخطه الآلهة وينقرض نسله...أيها الخادم إصغ إليّ.
.سأصبح سنيّا_حسنا تفعل سيّدي، فلتكن سنيّا، وليكن رمحك مسنونا، فالسنة أهل العقيدة، وبناة الدار ..وهم من عبر الفيافي ، وكتب اسمه على بوابات العالم، انظر سيّدي، إلى أجدادهم الغر الميامين، الذين تركوا قرطبة الأندلس درة على تاج العالم الوسيط.
.لا لن أصبح سنيّا
_لا تصبح سنيّا سيّدي، فالسنّة ناصبة وعبيد للحاكم المستبد ..إنهم أحفاد السلاجقة والمماليك، ولاعقو صحون السلطان سليم العثماني قاتل أبيه وأخويّه ..اتركهم سيدي، فهم أصحاب فقه الخوازيق والغزوات.
أيها الخادم أصبح شيعيا
_ أجل سيّدي كن شيعيا ..فالشيعة هم أولاد عليّ ومظلوم كربلاء، والأقرب نسبا إلى روح الشريعة ..انصرهم سيّدي، فقد كانوا ضحايا لغزاة التاريخ المتجبرين، انظر حولك، فدماؤهم تصرخ على مدار القرون.. انصرهم ترضى عنك الآلهة وتبارك ثمارك وحقلك
لا أيها الخادم لن أكون شيعيّا
_كما تريد سيّدي ..فالشيعة أحفاد الأشتر قاتل عثمان وسليلو ابن العلقميّ يهوذا بغداد ..اتركهم سيّدي، إنهم باطنيون بكائيون يتربصون بالملك ..ولا تصدقهم، فلن يملؤوا الدنيا عدلا بل قملا
اسمع أيها الخادم سأصبح مسيحيا
_ افعل سيّدي ..فصاحب المسيحية هو الوحيد الذي عصى إله القبائل، وخرج عن ناموسه، ليغدو رمزا للمحبة والسلام ..افعل سيّدي
لا لن أكون مسيحيا
_ لاتفعل سيّدي ..فالمسيحية ظلام كعتمة العصور، والمغارات ..وهستيرية جماعية تنتظر القيامة ونهاية العالم ..اتركهم سيّدي، فصاحبهم يقول: انظروا طيور السماء، إنها لاتحصد ولا تزرع ولا تخزن في الأهراء، فأبوكم الذي في السماوات يرزقها ..هل تصدّق سيّدي!!عندما تنضب أموالك، تصبح شحاذا وتركلك أقدام المارة، أو مدينا تقلع عيونك كي لاترى دائنك، وإذا أتى الديّان ولم يجد ماله سيدق مسمارا في يدك، أو يبيعك في السوق.
.أيها الخادم سأصبح يهوديا
_ أحسنت سيّدي ..فاليهودية أم العقائد وسليلة الإله مردوخ ..انصرها سيّدي فاليهود يرثون الأرض والممالك..كن يهوديا ودعني أجلب لك الماء كي تغسل يديّك وقدميّك وتقدم قربانا للإله، الذي يستطيب رائحة الشواء.
لا لن أكون يهوديا أيها الخادم
_والله إنك حمار ياسيدي، فإن لم تكن كذلك فمن أين لك بلباسك ، وكيف ستملأ معدتك.
هرطقات1
لماذا ياأبت لاترفع يدك السمحاء أمام الشر القادمالجنرالات الآلات الدول الكبرى مسلاّت ملوك العرب الخصيان.
أعدت ديوان عبدالوهاب البياتي إلى الرفّ، لأني لم أعد قادرا على تصفحه ..مسكين سينضم هو الآخر إلى حائط الزمن وذكرياته الباهتة!! فلا شيئ يستحق القراءة!! العالم العربي أصبح مستعصيا على العقل وأدواته فما بالك على الشعر وهذيانه!!..كل مافيه يدور في حلقات هيرمينوطيقية( تأولية) مقفلة..لكي تقرأ عليك أن تضمر قدرا من الفهم المسبق، ولكي تفهم عليك أن تشق الطريق لقراءة (أبجدية ومعرفية ) صحيحة...تماما كما يفعل آثاري يعثر على رقيم مسماري ..لعل المثال الأوضح لهذه الدائرة التأولية المغلقة، ما لجأ إليه العقل الإسلامي في تفسيره للنصوص المقدسة..ففي لحظة ما يرسلك المفسّر القرآني، إلى إبن منظور، صاحب لسان العرب( القرن 13) وبعد أن تتكبد مشاق الطريق، وتصل بالسلامة، تتفاجئ بأن لسان العرب يشرح نفسه بآيات قرآنية، كنت تبحث عن تفسيرها أصلا؟؟
وبهذا ينطبق عليك المثل الشامي :تيتي تيتي مثل مارحتي جيتي..هذه الظاهرة كانت من حزمة الأسباب وراء ماأسماه ( غونتر لولينغ) الأميّة الخصائصية للإسلام ..فهو يزعم بأن التعليم المدرساني التلقيني( السكولاستيكي)في الثقافة العربية الإسلامية ..هو نشر أميّة عمومية، وتعليم ما هو غير طبيعي باعتباره طبيعي..ويعزو السبب أيضا الى علوم الكلام ( اللاهوت ) التي نحت منحا تبريريا وليس تنويريا، بسبب ثقافة الحصار التي فرضها الإسلام المبكر على نفسه ( لطمس معالمه الأولى، ولدرء خطر الفلسفة الرواقية والتراث الكتابي الرومانومسيحي ) وهذا يتمايز ويفترق مع مسارات أوروبا الوسيطة وصيرورتها المعرفية، إذ تمحورت الكنيسة آنذاك حول مركزية القربان المسيحي، كضمانة للخلاص ونيل ملكوت السماوات (عبر توزيعه أو حجبه )، وحول رطانة لاتينية لا تفهمها العامة، مما أتاح للعقل الفلسفي( خصوصا في التخوم ) حرية الحركة والتمرد والعصيان، الأمرالذي أثمر بعد نضال مرير إلى انتزاع عصا القيادة من يد الإكليروس وانزال المرجعيات ( القانونية والأخلاقية) من السماء إلى الأرض، ومن الأديرة إلى صندوق الإقتراع..
بالعربي الفصيح، نحن نتاج ثقافة مازالت تغني في الحمام وتطرب لنفسها. وللتوضيح أكثر: نحن أشبه بنادي بريطاني، أنشأته مجموعة من عشاق إحدى الروايات الخيالية( شارلوك هولمز ) وغريب ذلك النادي، ان أعضاءه تقمصوا تلك الشخصيات الوهمية وذابوا فيها ثم تنازعوا وتخاصموا حولها، وتعاركوا بالأيدي والمناكب، ونسوا أن تلك الشخوص محض خيال ! لكن المشكلة في هذا النادي تظل بسيطة، فكل ما تخلفه هو بعض الخدوش والكدمات والأثاث المحطم، ريثما تحضرالشرطة، وينقضي الأمر. في حالتنا تتعقد المشكلة!! ولن يأتي أحد، لأن السلطة والدولة والعامة والخاصة هم أهم مكونات أنديتنا الشارلكهولمزية.وما دام الأمر كذلك فما معنى إثارة مسائل العقل واشكالياته في مستشفى للمجانين ؟ كيف ستبدو موسيقى باخ في مضارب قبيلة شمر، أو أوبرا دون جيوفاني وسط دبكة حورانية صاخبة ومثيرة للغبار؟، هل ينفعك فوكو وأدواته المعرفية، إذا اعترضك نفر من فرق الموت !! وسألك أحدهم عن تاريخ وفاة الإمام التاسع( بالهجري)، أو موعد أربعينية الإمام الحادي عشر؟ماذا ستفعل لو كان الخطأ يكلفك ثقبا بالرأس!! ماذا تفعل بدريدا وهوسرل والظاهراتية( الفينومولوجيا)، إذا كانت سقيفة بني ساعدة مصدر السلطات!!
رددت ثانية ماعلق بذاكرتي من قصيدة البياتي:الجنرالات، الآلات، الدول الكبرى، مسلات ملوك العرب الخصيان وتساءلت إن نسيّ الشاعر شيئا، ولماذا سيرفع أبونا يده السمحاء ؟
نص جديد
الصدف اللعينة تأخذني إلى حيث لا تشتهي السفن.كنت في القاهرة ، إذاك قتلت فنانة تونسية على يد زوجها المليونير، الذي انتحر بعد نحرها.الأمر لم يعنيني البتة، فأنا لا أعرف الأحياء فما بالك بالأموات. ماشغلني وجع أسناني، التي اضطرتني للبحث عن ميكانيكي أسنان.في شارع 23يوليو، شاهدت الأعمدة العالية لمحكمة أعرفها من الأفلام السخيفة والجملة الأسخف ( حكمت المحكمة حضوريا على المتهم ) جلست في صالة الإنتظار، واستمعت إلى سكرتيرة الطبيب التي كانت تتحدث بأسف وحزن عن انتحار المليونير، الذي لن يدخل الجنة بسبب انتحاره!! كانت سيدة مرصوصة مثل كيس قمح..قلت لها : وكيف لك أن تعرفي أنه لن يدخل الجنة، ماذا لو أنه ذاد عن شرفه الرفيع، فحقت عليه الشهادة، وأصبحت الجنة مثواه ونعم المصير!! إرتبكت السيدة قليلا أمام نظريتي الخبيثة..لكنها سرعان ماغضبت عندما أخبرتها عن مقتي للجنة والحوريات والأنهار وعدم رغبتي بدخولها!! وخشيتي من رؤية زوجتي بصحبة أربعين حوري..( أعصابي لاتحتمل )!!نظرت إليّ بسخط وازدراء، لمحت قبضتيها القويتين اللتين تحركتا كقبضتي ملاكم، خفت على بقية أسناني ...فبحثت عن نعال قريب ، وضعته في فمي وسكتّ
أسئلة في لوح بابلي؟
- 2006 / 12 / 18
كلما أقرأ ( حوارية السيد والعبد) أحس بغبطة، قلما أشعر بها ..فهذا النص البابلي القديم، (برأيي المتواضع) واحد من درر الأدب الإنساني، وكم حسدت كاتبه المجهول وتمنيت في قرارة نفسي ، لو أستطيع أن أكتب مثيلا له..وتتجسد عبقرية هذا النص في تشكيكه بأصول ومرتكزات خيارنا الأخلاقي وقدرته الفذة على منح السلوك الإنساني قيمته النسبية؟ وإليكم بعضا من ترجمته :
+ أيها الخادم، اصغ إليّ..
نعم سيدي نعم
+سأمارس أعمالا غير مستقيمة..
افعل ذلك، افعل. فإنك إذا لم تأت أعمالا غير مستقيمة، من أين لك بلباسك، ومن يقدم ما يملأ معدتك
+كلا أيها الخادم . لن أمارس أعمالا غير مستقيمة..
.لا تمارس عملا غير مستقيم، سيدي، لاتفعل ذلك، من يفعل ذلك إما أن يقتل أو يسلخ جلده وإما أن تقلع عيناه أو يرمى في السجن
+ أيها الخادم، اصغ إلي...
نعم سيدي نعم
+ سأمارس الجنس مع امرأة..
.افعل لك سيدي، مارس الجنس مع امرأة. فإن مضاجعة النساء تنسي الرجل همومه ومتاعبه
+ كلا أيها الخادم ، لن أمارس الجنس مع امرأة ..
لا تفعل ذلك يا سيدي. فالمرأة شركّ، وحفرة، وخندق إنها خنجر حاد يحز رقبة الرجل
+ أيها الخادم أقرض الناس مالا.
.أقرض الناس مالا سيدي، اقرض مالك. إن من يقدم قرضا يحافظ على محصوله من الحبوب، ويجني فائدة على ماله
+كلا أيها الخادم ، لن أقرض الناس مالا.
.لا تقرض مالك سيدي، لاتقرض، فتقديم القرض سهل كممارسة الجنس، ولكن سداده صعب كالحمل والإنجاب
+ أيها الخادم سأقوم بعمل صالح يخدم بلادي...افعل ذلك سيدي ، إفعل .لأن من يقدم خدمة لبلاده يجزيه بها الإله مردوخ
+كلا أيها الخادم لن أقوم بعمل صالح يخدم بلادي.
.لا تفعل ذلك أبدا ..إذهب إلى خرائب المدن القديمة، وتمشى بينها. انظر إلى جمجمة الإنسان الوضيع، وجمجمة الإنسان العظيم، هل تستطيع التفريق بينهما؟ هل تستطيع التمييز بين من قدّم خيرا ومن قدم سيئة؟
لابد من الإعتراف أن هذا النص ذريعة لتناول علاقنا باللغة، خصوصا العربية ، التي يبدو أنها أوصدت أبوابها أمام النسبية، تاركة فضاءها الدلالي، مشحونا بالشعر والميثولوجيا ، والثنائيات المانوية( خير، شر)( ليل ، نهار) ( كفر، إيمان) وخاضعا لهيبة المقدس وسلطته المطلقة ...فاللغة من الجوهر ، مقاربة للعالم الحسي والتجريدي، ووعاء للعقل ونطاق وحيّز له..أي أن الكلمات ودلالاتها، محاولة إدراكية واعية لتحيين وتشييئ( صورة العالم في ذواتنا) لكن اللغة إذ تتصيّر تاريخيا من طور المأمأة إلى الحضارة فإنها تصبح سلطة وقوة رمزية تستطيع( استطاع :أي استفعل الطاعة في الآخرين) أيضا أن تتلاعب بالواقع وتسحقه وتطمسه عبر تقنيات البلاغة والشحن النفسي والخطابة والأمثال,, !! هل يمكننا مثلا إغفال جملة ( الله أكبر ) و دورها في لحمة الإجتماع الإسلامي، ناهيك عن وظيفتها في الحروب( أو حتى في المسلسلات الدينية أو فلم الرسالة أو تفسير سقوط الطائرة المصرية ) وما تحمله من شحنة رمزية يندر وجودها في اللغات الحداثية، وقد يكون هذا المثال معبرا مهما لتصوير ارتباك خطابنا في العقل الغربي..وهذا مايحاول ان يؤكده الفيلسوف المعاصر هابر ماس( فيلسوف لسانيات) في دراسته عن حرب بوش على مايسمى الإرهاب؟ تكاد اللغة العربية تمرر خطابها بموازاة العقل الغربي دون أن تلامسه والعكس،( إنها مشكلة عدم فهم متبادل وعدم مقدرة على الإبلاغ )..وعدم التقاء معرفي ابستمولوجي بين لغتين ومنظومتي إدراك !! عندما سمعت جورج بوش يربط انسحابه من العراق بهواجس جدية وخوف من حدوث 11 سبتمبر جديدة... ضحكت من مقاربته السخيفة، فالرجل يبدو وكأنه مقتنع بحربه على الإرهاب، وما لمسته من خلال متابعتي للميديا الأوروبية يدل على أن الغرب يستوعب خطابه بحدود ما!! لكن السؤال الذي يتجنبه الكثيرون:
لماذا تصبح الحرب على الإرهاب، مقدمة لتفتيت بلدان فسيفسائية وتجمعات تاريخية( سوريا التاريخية والعراق)زاخرة بالتنوير والعلمانية والتنوّع؟؟ في حين تترك مفارخ الإرهاب الحقيقي المسؤولة فعلا عن 11سبتمبر بمنأى من القصاص( هم يعرفون أين هي.. أكثر مني ) ألا يكشف هذا زيف الإدعاء وخبثه وسوء نيته!! الأمر يبدو مختلفا عند مفكر آخر من طراز إدوارد سعيد، الذي يقتبس في ( الثقافة والإمبريالية ) مقولة مؤداها : أن القوى العظيمة لاتملك الأساطيل والجيوش وحسب، إنما اللغة التي تدّقها في فم المقهورين...كثيرا ما تساءلت عن موت الزرقاوي؟؟
( الذي لم أحفل بحياته ولا مماته )هل انتهت مهمته؟ أقصد مهمته اللغوية؟ رغم ما يمتلك اسمه من موسيقية وعذوبة ، جعلت الرئيس بوش يردده بتلذذ، وكأنه يلحس حروفه..سركاوي.. سركاوي ..هل كان موته في وقت تزامن تقريبا مع تفجير مقام سامراء( المسجد الذهبي للإمامين العسكريين ) في آذار 2006محض صدفة!! أليس من العبث أن يفجر السنّة مقاما عاش بينهم مئات السنين؟؟هل أن الأمر إيذان بولادة لغوية جديدة وخلق معادلة حسّية( فرق الموت، صولاغ، أبو درع...) لتصبح الحرب الدينية وتقسيم العراق قدرا لا مفر منه؟؟وحتى لو أجرنا عقولنا، وصدقنا بأن لبنان والعراق، هما كوم من القش الطائفي يمكن احراقه بعود ثقاب!! فما بال فلسطين الموحدة إثنيا ومذهبيا ؟ . إننا مع الأسف لانزال أسري الثنائيات القاتلة، وكما يقول أمير الدراجي:
حرية الإختيار بين مثاقب صولاغ أو قبور صدام...فاقناعنا بأن قناصة المارينز، ونهم الشركات وجشعها هي بدائل للمدنية والحداثة الإنسانية، نكتة سمجة لاترقى إلى ثقافة البابلي .
+ أيها الخادم، اصغ إلي.
.نعم سيدي ، نعم
+ماهو الخير في رأيك إذن.
.أن يدق مني ومنك العنق ونرمى في النهر، فمن يستطيع في هذه الحياة أن يتطاول فيرقى السماء ، أو يتسع فيحيط بالعالم
( الترجمة مقتبسة من كتاب الأسطورة والمعنى لفراس السواح)